Thursday, 10 June 2010

خالد محمد سعيد : تعذيب في الإسكندرية حتى الموت


مساء الأربعاء لمحت عيني صورة بشعة لبقايا وجه شاب في صفحة الدكتور أيمن نور .. لم يكن الدكتور أيمن قد كتب عنها أى شئ ..فقط صورة شاب اسمه خالد محمد سعيد قبل و بعد التعذيب .. مع وعد من الدكتور بقراءة التفاصيل يوم الجمعة في شباك نور .
قال أحد الأشخاص معلقًا على الصورة أنه من المؤكد أن صاحب الصورة من شهداء غزة الأبرار .. لأن هذه بالتأكيد من أفعال اليهود 
بعد فترة وجدت أحدهم يدعى معرفته بأخو الشاب في الصورة .. و أنه قد تم تعذيبه في أحد مقاهي الانترنت  في كليوبترا بسبب اعتراضه على تفتيش أحد المخبرين له .. و سؤاله " هو إحنا بنتفتش ليه ؟ "
في كليوبترا ..فى الإسكندرية .. في مقهى انترنت ..مكان عادي ..مكان أعرفه ..مكان ذهبت إليه مرارًا .. في كليوبترا في الإسكندرية ..في الإسكندرية التي أسكن فيها ..
حتى الآن لم يكن الخبر مؤكدًا .. و كنت أتمنى من داخلي ألا يكون صحيحًا .. الصور بشعة .. بشعة بطريقة لا تصدق .. الوجه يختلف تمامًا عن وجهه قبل التعذيب .. و ذراعه تظهر عليها علامات أعقاب السجائر مما يظهر أنه عُذِّب فعلًا .. الصور ليست نتيجة حادثة أو ما إلى ذلك ..
ظللت أتمنى أن يكون تعليق الشاب خاطئا و ربما يكون ضحية أى شئ آخر .. شئ كـ.. لا أعرف .. أى شئ آخر غير ما حدث..
وجدت نفسي أبحث في عن وقائع التعذيب في الإسكندرية .. و عن عقاب هذه الجرائم ..
لدهشتي .. معظم منفذي الجرائم ..طلعوا براءة !!

الدهشة الكبرى كانت ..

Saturday, 5 June 2010

خواطر


كتبتها منذ فترة - أظن منذ سنتين و نصف السنة 
لكن ما أشعر به الآن يماثل ما كنت أشعر به وقت كتابتها ..
---------
كان يحب المكوث وحيدًا يتأمل ..يفكر في أحواله..في دنياه..
كره أن يرافقه أحد .. كره أى متطفل يقابله صدفة فيعرض عليه أن يسير معه في طريقه .. تمنى لو يستطيع أن ينسل منه ببطئ..لا ..حتى و إن كان بسرعة ..تمنى لو يستطيع جرح مشاعره و يخبره بأنه يريد السير وحيدًا .
تمنى لو قضى كل لحظة فراغ وحيدًا ...تمنى لو يستطيع التخلي عن الابتسامة التى يفتعلها كلما رأى شخصًا يعرفه .
أصابه الاكتئاب ، هو لا يعرف لماذا الاكتئاب ؟ و يصر على أن يعيش اكتئابه حتى آخر لحظة فيظل وحيدًا ..هناك لذة ما في الحزن لا يستشعرها الآخرون !


Saturday, 15 May 2010

في ذكرى النكبة..

اليوم 15 /5 مرّت  اثنان و ستون عامًا  على اغتصاب فلسطين و  من هنا  أقتبس ( بتصرف ) من كتاب دكتورة أمل خليفة ( ماذا حدث في فلسطين ) هذه الكلمات ..
أحضر ورقة و قلمًا و هيا معي لنبدأ ..

-------------------------

قبل أن نتحدث
التقط قلمًا و حاول أن تكتب عشر أسماء لمدن من بلدك الأم..إنها سهلة أليس كذلك ؟
أمعن النظر في الأسماء التي كتبتها ..إنها أسماء تبدو أحيانًا غريبة ..تخيل نفسك لم تسمع عنها من قبل ثم حاول قراءتها ، ستجد أن الأمر لا يخلو من الطرافة ، فعدد من المدن يمكنك قراءته بأكثر من طريقة خاطئة.
لكنها بلادك فكيف لا تعرف مدنها و موانيها..
حاول أن ترسم من الذاكرة خريطة  بلدك الأم ... و حدد جيرانها على الحدود ..
قد لا تكون خريطتك دقيقة لكنها تقريبًا كما رسمتها ..
إنها بلادك و أرضك و تاريخك ..

و الآن سائل نفسك و بصدق :
هل تعتبر فلسطين بلادك و أرضك و تاريخك ؟؟

Wednesday, 20 January 2010

كيف عادت الحقيبة ..عنوان غير مكرر لكنه سخيف !

مرحبًا مرة أخرى :)
نواصل التحدث عن الحقيبة .. لو لم تكن قد قرأت كيف سرقت الحقيبة فأقدر لك أن تقرأها من هنا


مررت بمرحلتين بعدما سرقت الحقيبة ..المرحلة الأولى هى هل سُرقت الحقيبة فعلًا ..أن ينتزع منك أحدهم الحقيبة في الشارع نزعًا و تقاوم لكيلا يحدث هذا هو أمر ..و أن تسرق حقيبتك و أنت في نفس الحجرة هو أمر آخر..
كانت النظرية الأولى التى تبنيتها لفترة هى أن الحقيبة لم تسرق فعلًا !
لقد فتح باب للعالم الآخر و بطريقة ما سقطت الحقيبة فيه و انغلق الباب مرة أخرى ..و ربما بلعزبول يستمتع الآن بشرب عصير البرتقال أثناء الاستماع لموسيقى يانّى في الإم بي ثري خاصتي ..!
كان من الأسهل علىّ أن أصدق أن الحقيبة في العالم الآخر الأن على أن أصدق أن الحقيبة سرقت و أنا في نفس الحجرة و شاهدت الفتاة التي سرقتها ..هل أخبرتك بأنني أتذكر الفتاة التي أخذت الحقيبة .. كانت هى الوحيدة التي أتذكر أنها دخلت الحجرة في الوقت الذي سُرقت فيه ..
بعدها تخليت عن هذه النظرية و اعترفت لنفسي بأني أكثرت من قراءة الروايات..

Monday, 18 January 2010

لا أجد عنوانًا غير " حقيبتي و أشياء أخرى " عنوان مكرر كما هو واضح !

لي سنة تقريبًا لم أكتب شيئًا هنا ..لكني أنوى تعويض هذا الآن ..

إلى كل من يعاني من حالة إمتحانات ..سيستغرق قراءة هذا وقتك ..فاقرأ على مسئوليتك الخاصة ..فاليوم سنتحدث عن..حقيبتي !!

و لكى أبدأ الحديث يجب أن ننتقل إلى يوم 11- 8- 2009 ...
كان يوم ثلاثاء عادي كأى ثلاثاء أقضيه في الإجازة الصيفية ..يبدأ الساعة العاشرة في الكلية حتى الساعة الثانية ثم ينتهي في نادي الإتحاد في الجيم ..

يومها كنت هناك أنا و ابنة عمتي بسمة ..كل ما أذكره هو أن بعد ... آه !..ألا تلاحظ أن أسلوبي في الكتابة سخيف قليلًا ..أعني أني كنت أفكر في كتابة هذا في الصباح و كانت الكلمات تتدفق في ذهني فلا أستطيع إيقافها ..هل جرّبت يوما أن تأكل آيس كريم في طقس حار للغاية فيظل الآيس كريم يتساقط حول يديك و أنت لا تعرف " تلحق إيه و الا إيه " ..تشبيه مقزز إلى حد ما لكن هذا ما كنت أشعر به صباح اليوم ..الكلمات تتساقط حولي و لا أعرف بأيها أبدأ و الآن خواء فكري تام !! ..لا أستطيع ربط جملة أنا راضية عنها تمام الرضا..

لنبدأ هذا من جديد..يومها كنت أنا و بسمة هناك.. بعدما أنهكنا نفسنا لساعتين اشترت لي بسمة علبة عصير برتقال – و هى تعرف تمام المعرفة معزتي لعصير البرتقال - و استنادًا للقاعدة التي تنص على عدم شرب أية مشروبات إلا بعد اللعب بنصف ساعة وضعت العصير في الحقيبة ( نعم هذه التي نتحدث عنها ، يالذكائك ! ) ..


Monday, 22 June 2009

خواء..


يقولون أن الموت راحة...و ما أدراهم ؟

أبعد كل هذه الحياة ماتزال بداخلك روح المغامرة لتخاطر و تنتقل إلى عالم آخر لا تدري عنه شيئًا؟! و ما يدريك لعلك تجد فيه أسوأ مما تعانيه الآن ؟!

هل ما تزال تلك الرغبة تساورك ؟ هل تريد بالفعل التخلي عن حياتك ؟ ستفارقك روحك إن عاجًلا أو آجلا ..شئت أو أبيت..إنها الحقيقة الوحيدة المؤكدة...
الكل فانٍ و أنت منهم..لكنك الآن تتخلى عن حياتك بيديك..ربما يكون الندم نهاية هذه الطريق و عندها لا سبيل للتراجع..فلتترك الأمور على نصابها و عندها لن تضطر للتخلي عن شئ و الندم عليه.

تحادثه نفسه بذات الخاطر يوميًا..تذكره بالانتحار كالحل الأمثل للخلاص من كل ما يؤرق جفنيه ليلًا..
ثم تعاود نفسه الرد على نفسها مخوِّفة إياه من ذات الفعل..
لا..لم يكن يخاف عاقبة الانتحار في الآخرة..فلم يكن يعطي آخرته جزءًا من دنياه في الأصل ..لكن نفسه كانت تذكره بأى ذكرى باسمة عاشها في هذه الحياة.

تقام مناظرة داخل عقله بين الرأيين..تجادل نفسه نفسها ..و يحاول أن يزن هو الأمور
يعدد ما سيخسر و ما سيكسب..تمامًا كما علّمته مهنة التجارة في دنياه..
هو أجبن من أن يترك حياته مهما سئم منها..و هو أكثر طمعًا من أن يترك لحظة لا يظفر
بها في هذه الدنيا..
لذلك كان يقف كل يوم في المطبخ ممسكًا بسكين يوجهه إلى قلبه و يشتعل الصراع داخل نفسه..
يحاول أن يقوم بتلك الخطوة لكن يديه تتجمدان على نصل السكين تأبيان الحركة..
ذات مرة جرحه نصل السكين و أدماه..وقف يراقب الدم ينساب على جلده ببطئ
ثم ترك السكين ليعود إليه في الغد و يقف نفس وقفته..
------------------------------------
تسأله زوجته عن سبب الجرح في صدره..يجيبها أن أحد الصبية في متجره جرحه بدون قصد
تعقد حاجبيها متألمة له..و يعتصر قلبه الألم..كره اضطراره للكذب عليها..
-------------------------------------
- أبي...
يطالعه وجه ولده الصغير..يرى ابتسامته تتلاشى و تتحول إلى نظرة رعب تركزت على السكين في يده
يرى عينيه ترتفعان لتلقيا عينيّ الأب و تجلداهما بعلامات استفهام ملئتهما..
يكرر ابنه نداءه بصوت مختنق و هو ينظر إلى والده...
- أبي...
لا يستطيع ترك السكين من يده كأنما صارت جزءًا منها..ولده مايزال ينظر إليه و الرعب لا يفارق عينيه..
انحنى ليكون في مستوى ابنه و تشتد قبضته اليمنى على السكين و هو يحتضن ولده بذراعه اليسرى
انزلقت السكين من يمناه و أحاط ولده بكلتا ذراعيه..أخذ يبكي كما لم يبك قبلًا..التقطت أذناه ضحكة ابنه..
نظر إليه فإذا بابتسامة واسعة ارتسمت على شفتيه..
سأله..
- تضحك ؟!
اتسعت ابتسامة الفتى و قال..
- لقد احتضنتني..
صدمته الكلمة...إنها فعلًا من المرات القلائل التي يحتضن فيها ولده..
أخذ يكرر الكلمة..ولده..ولده..إنه ابنه بالاسم فقط..بحث عن أى ذكرى سعيدة ضمتهما معًا..تتدافع الصور في مخيلته..
صورته هو عائد من العمل..صورة الابن و على شفتيه ذات الابتسامة..صورته و هو يرد على ابتسامة ابنه بنظرة غاضبة من عينيه..الصور تتدافع و تدفع معها الدموع من عينيه..

ينظر إليه الابن باستغراب..
-أبي...لم تبكي ؟!
يضمه إليه في قوة..
-ولدي..
قالها لأول مرة..بصدق..
-----------------------
لا يستطيع النوم..لا يعرف كم مرّ من الوقت و هو راقد على سريره ينتظر النوم كضيف عزيز يهل عليه..
قام من السرير فجأة..فقط ارتدى نعليه و خرج إلى الشارع..لم يلتفت إلى برودة الجوّ..
قادته قدماه إلى الكورنيش ..عبر الشارع و مضى نحو البحر..انتبه أخيرًا أين هو..الشارع يلّفه سكون يخترقه صوت العربات الخفيض في تلك الساعة ..يتطاير رذاذ الأمواج فيصطدم بوجهه و يختلط بدمعه..
لم يدرِ ماذا يفعل..اتجه نحو البحر و عبر الحاجز الصخري..وقف و بلل قدميه بالماء..مشدوهًا ينظر لماء البحر تحت قدميه كأنه يراه لأول مرة..
في هدوء جلس على إحدى الصخور..ذهنه صافٍ كما لم يكن قبلًا..لا يستطيع الإحساس بشئ..حتى برودة المياه لم يحسها..

لم يعرف كم مرَّ من الوقت..قام من مكانه..عبر الحاجز الصخري عائدًا نحو طريق العربات..نزل من على الرصيف و خطا بضع خطوات..
ثم توقف فى مكانه..في منتصف الشارع..ينظر للسيارة القادمة بنظرات خاوية..لا تعرف قدماه هل تمضي أم تقف
لم يكن يفكر في شئ ..اقتربت السيارة..لم يكن خائفًا...
- لا..
نطقها ثم تحرك...عبر الشارع ..وصل إلى الرصيف الآخر..تقدم في الطريق نحو منزله..وقف أمام البناية و هو يستعدللدخول..

لكنه توقف...

أمسك بسلسلة مفاتيحه و استدار متجهًا نحو متجره و دس المفتاح في باب المتجر ..
اتجه نحو أحد الأرفف و التقط لعبة على شكل قطار..مسح من على وجهها التراب و اتجه نحو منزله..

صعد السلم بسرعة و فتح الباب .. في سعادة نادى على ولده...نادى على زوجته.. كانت الأنوار كلها مغلقة..نور المطبخ مضاء..اتجه نحوه و هو يردد اسميهما..

وجد زوجته جالسة على الأرض ..غارقة في الدماء تحتضن ولدها و هى تبكي في صمت..

سقط القطار من يديه و تلوث بالدماء..سقط على ركبتيه و هو لا يصدق ما تراه عيناه..
كان ابنه يحبه..كان يعتبره قدوته ...كان يقلّده في كل شئ..تذكر قوله الدائم له .." عندما أكبر سأصبح تاجرًا مثلك.."..
الصغير لم يكن يدري ماذا يفعل..أمسك السكين كما رأى أباه يفعل و سدد طعنته نحو صدره..

ضم ولده إلى صدره و هو يبكى..حمله بين ذراعيه..و ظل يحادثه كما يحادث الأب ابنه..تناول القطار و دسه في يد الطفل..
تقدم نحو غرفة الصبىّ..أزاح الغطاء من على السرير ..وضع الصبى عليه و قبله..ألقى على وجهه البرئ نظرة أخيرة ثم خرج و أغلق الباب...
---------------------------------
فى اليوم التالي..دفنت جثتان في قبر واحد..و بكت عليهما امرأة واحدة..